رغم أن تشريع هذا القانون مثل الضوء في آخر النفق بالنسبة للايزيديات اللواتي تعرضن للسبي و الاختطاف و الاغتصاب من لدن عناصر داعش في العراق، الا أن لديهن مخاوف من بقائها حبر على ورق لا أكثر.

تنظيم داعش الإرهابي كان قد أجتاح قضاء سنجار في ال 3 من شهر أغسطس عام ٢٠١٤ الذين سيطروا قبلها على مدينة الموصل ليقوموا بتنفيذ حملة تطهير عرقي وديني وإبادة جماعية بحق عشرات آلاف من الإيزيديين وذلك بتنفيذ عمليات سبي واختطاف واغتصاب منظمة وواسعة النطاق بحق النساء والفتيات الإيزيديات حيث بحسب إحصائيات مكتب انقاذ المختطفين الايزيديين تم اختطاف نحو 6417 ايزيدي من قضاء سنجار وتحرر لحد الآن 3537 منهم ومازال مصير البقية مجهولاً.

إعلان بأسم الشعب
في اليوم العالمي للمرأة تمت في العاصمة العراقية بغداد مراسيم التوقيع و المصادقة من قبل رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح على قانون الناجيات الايزيديات بحضور رئيس البرلمان محمد الحلبوسي و العديد من أعضاء البرلمان و وزراء الحكومة و ذكر ان الجرائم التي ارتكبتها زمر داعش الإرهابية ضد الايزيديين ترقى الى جريمة الإبادة الجماعية وفقاً للمعايير الدولية نظراً لما افرزته تلك الجرائم من اضرار نفسية واجتماعية وصحية على من اختطفته من نساء وأطفال.

بهدف معالجة الاثار السلبية للنساء الناجيات ومنحهن الحقوق اللازمة ودمجهن في المجتمع وتأهيلهن لغرض العودة الى الحياة الطبيعية التي تمارسه المرأة. وجبر الضرر الذي لحق بالناجيات منهن على وجه الخصوص، ولغرض التعريف بتلك الجرائم امام المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع الدولي عموماً وبغية معالجة المولودين لهن خلال فترة الاختطاف والسبي.

ناشطون ايزيديون يرحبون بالقانون

ميسر الاداني صحفي مهتم بشؤون الناجيات بين إن القانون صدر في الوقت المناسب و خطوة جيدة و إيجابية لصالح الناجيات الأيزيديات و ضحايا الإبادة الجماعية رغم أنه ليس هناك قانون يمكن أن تعوض الناجيات عن ما حدث لهن و لكن نحن متفائلين بهذا القانون بأن تضمن جزء بسيط من حقوقهن لأنه سيتم من خلاله الحفاظ على حقوقهن، فالقانون يضمن عدة نقاط منها تشكيل مديرية عامة تابعة للحكومة المركزية مرتبطة بوزارة العمل و سيتم منحهن رواتب و قطع أراضي و تأهيل و رعاية الناجيات مادياً و معنويا و تأمين حياة حرة كريمة بالإضافة إلى استثناءات لهن بشأن عودتهن للدراسة من شرط العمر و المعدل و فتح مراكز صحية و نفسية لدعم الناجيات و الأهم من هذا لا يشمل مرتكبوا جريمة اختطاف و سبي الأيزيديات باي عفو عام أو خاص.

و يضيف الاداني، أن فتح هذه المديرية يعتبر إيجاد حل و طريق جديد و قانوني للدفاع عن حقوق الناجيات نتأمل من وزارة العمل أن يتم اختيار اشخاص كفؤين و أصحاب خبرات و مختصين للعمل في هذه المديرية و الإسراع بالعمل بهدف دعم الناجيات.

و في هذا السياق يبين الكاتب شهاب احمد أن قانون الناجيات الإيزيديات جاء بعد مناقشات طويلة من قبل المعنيين داخل البرلمان و خارجه و من دون شك فهو مكسب لجميع الناجيات الإيزيديات و بقية المكونات التي عانت من جرائم تنظيم داعش.
هذا القانون الذي بموجبه تشكلت مديرية عامة لشؤون الناجيات معنية بمتابعة شؤونهن أضافة إلى امتيازات أخرى من قطع أراضي و رواتب شهرية و معالجة المرضى و ما إلى ذلك في حال تطبيقها على أرض الواقع فلن تكون الناجية و أطفالها بحاجة إلى طلب المساعدة من أحد مستقبلاً .
ويضيف احمد، إضافة إلى ذلك ضمن هذا القانون و من خلال أحد فقراته اعتراف البرلمان العراقي رسمياً بالإبادة الجماعية للإيزيديين في 3-8-2014 بعد تأخر المشرع العراقي أكثر من 6 سنوات في الاعتراف بها أو سن قانون خاص للاعتراف بها شأنه في ذلك شأن برلمانات و هيئات دولية أخرى اعترفت من قبل .

 

هل سيصبح القانون حبر على ورق لا أكثر ؟

الناجية نسرين حسن البالغة من العمر 26 عام تعيش في إحدى مخيمات النزوح تقول كان على الحكومتين المركزية و الإقليمية القيام بتفعيل و تشريع قانون الناجيات منذ السنوات الأولى لكن لم يقوموا بدورهم تجاهنا كوننا كنا و لازلنا بحاجة إلى رعاية و تعامل خاص كان على الاجدر بهم تشريع هذا القانون و المصادقة عليها منذ الأيام الأولى من الإبادة و تعويض الناجيات و انصافهن.

تضيف نسرين، لكنهم لم يفعلوا ذلك 7 سنوات على المعاناة و ما قاموا به فقط حبر على ورق لا أكثر القانون الذي تم تشريعه مؤخرا هو ابسط شيء ليتم من خلاله انصاف الناجيات إذا لم يصبح أيضا حبر على ورق ، تم اختيار مدير للمديرية العامة لشؤون الناجيات و لكن لحد الان لم نجد شيء جديد على أرض الواقع.

و تشير، انقضت 7 سنوات على الإبادة و حتى بعد تحريرنا لا زلنا نصرخ لا أحد يسمعنا و لا أحد يصغي و لا أحد يريد أن يسمع رغم عذاب الأسر و الرعب الذي عشناه.

لماذا لم ينفذ القانون حتى الان؟
الأسئلة لا تنتهي تقول نسرين نحن بأمس الحاجة إلى التعويض و الدعم المادي و المعنوي الان اكثر من اي وقت مضى لأن
“” تداعيات كورونا قيدت الحياة نوعا ما و جعل من الصعب العمل و الحصول على مصدر دخل من قبل أفراد عوائلنا و هذا في حال عادوا اصلا””

إلى متى ننتظر؟ و أسئلة أخرى كثيرة تقلق نسرين و تضيف الحكومة في سبات تجاه الناجيات لماذا لا يقومون بالعمل المطلوب؟ اين حقوق الأقليات في القانون العراقي؟ ثم أين حقوق الناجيات؟ و بنبرة خافتة تقول .. إنني اعاني معاناة لا تختلف كثيراً عن التي رأيتها عندما كنت في سجون داعش و كأنها تخشى الإستعانة بالذاكرة… و انا في الاسر قلت لنفسي أن تمكنت من الخلاص من هنا سوف احصل على كل حقوقي لكن للأسف لم يحصل ذلك و يبدو بأنه لن يحصل ابدا و تختتم حديثها
“” فليخجلوا الحكومتين من أنفسهم بعد التحرير نعيش في خيم ممزقة تحت درجة حرارة تتجاوز ال ٤٥ دون أي دعم أو التفاتة من الحكومة “”

وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ القانون على أرض الواقع و بشكل فعلي

المدير عام لشؤون الناجيات في وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية سراب الياس توضح أن قانون الناجيات الايزيديات تم المصادقة عليه في آذار الماضي من قبل البرلمان العراقي ونشر في الجريدة الرسمية ليصبح بذلك قانوناً نافذاً وبموجب المادة 12 من القانون شكلت لجنة من قبل الامانة العامة و وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومجلس شورى الدولة ومفوضية حقوق الانسان من اجل العمل على اعداد تعليمات لتنفيذ القانون وعلى اساس ذلك تم عقد عدة اجتماعات على مدار عدة أسابيع من اجل وضع التعليمات بما يتلاءم مع القانون ونصوصه وتسهيل تنفيذه بالنسبه للناجيات والمشمولين بأحكام هذا القانون وبعد الانتهاء منها رفعت هذه التعليمات الى مجلس الدولة لتدقيقها وبعدها سوف يتم رفعها الى مجلس الوزراء للمصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية وفقا للسياقات القانونية .

و تضيف، كما يعلم الجميع ان كل عمل حديث من الطبيعي ان يمر بتحديات وصعوبات ومعوقات ويحتاج الى جهود كبيرة لنجاحه وتنفيذه وهذه المديرية التي تشكلت بموجب القانون مديرية جديدة وتحتاج الى الوقت والدعم وبذل جهود كبيرة لكي تمارس عملها بنشاط وفعالية يلبي ما نطمح وتطمح اليه الناجيات.

و تكشف، بعد تنصيبنا كمدير عام لهذه المديرية قمنا باعداد هيكلية لهذه المديرية ومفاتحة كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكذلك التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية من اجل دعم هذه المديرية وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لها ومنها التخصيصات المالية والابنية والكادر الوظيفي لتبدء عملها بشكل فعلي خلال الاشهر القادمة وبالتالي تقديم كافة الامتيازات والخدمات التي نص عليها القانون للناجيات والفئات المشمولة الاخرى بأحكام القانون ونحن عازمون على انجاح هذه المديرية وتفعليها بجهود تكاملية مع الجميع لما فيه الخير للناجيات والفئات المشمولة بموجب هذا القانون.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.