ونحن ندخل العام السابع من النزوح اثر ارتكاب تنظيم داعش الإرهابي جريمة إبادة جماعية بحق الإيزيديين في قضاء سنجار بتاريخ 3/8/2014 اضطررنا الى العيش في مخيمات تفتقد لأدنى مقومات الحياة … هربنا خلالها من لظى جرائم داعش إلى لظى النزوح والتشريد والفقر والبطالة ….فطفحت للسطح الكثير من العلل الاجتماعية منها ظاهرتي الانتحار والطلاق.

ابنتها بعد زوجها

دلال حجي (42 عاما) تعيش منذ اكثر من ست سنوات في مخيم مام رشان للنازحين في قضاء شيخان‘ تحدثت لنا قائلة :

احلامنا بسيطة وكثيرة تنحصر في العيش بسلام  وامنياتنا ان يكون الغد هو الافضل, لكن يوم بعد يوم الحياة تتجه بنا نحو الاسوء , نحو المجهول , لم نفكر ولو للحظة واحدة ان يحدث ما حدث لنا , بعد ان خسرت زوجي اثناء غزو تنظيم داعش الاجرامي لمدينتا ,تأتي ابنتي  تعلق نفسها بحبل الخيمة لتنتحر دون معرفتنا بالأسباب, كانت سهام ( 16 عاما) محبوبة ولطيفة , سوف لن تمحى من ذاكرتي ومخيلتي صورتها ولن يفرح قلبي يوما بعد ان خسرتها , وفقدت ابتسامتها التي كانت تقويني وتعطيني طاقة غير طبيعية “.!.

تحدثت دلال عن ذكرتاتها في سنجار والتي كانت تسكن في منزل طيني ” زوجي كان فلاحا ويزرع الطماطم في كل سنة وفي مناطق متفرقة , بعد زواجنا باشهر انفصلنا عن عائلة زوجي وفي طرف مجمع خانصورعملنا منزل طيني ذات غرفتين , السعادة كانت في تلك البيت حقا , لم نشعر بالتعب ولا بأي شيء , كنا معا طوال الوقت ”

تكمل دلال حديثها وعيناها لم تجف من الدموع ” خسرت كل شيء , هذه الحياة عبارة عن حديقة , قطفوا كل الزهور في حديقة حياتي , واصبحت بلا امل , قلبي لم يفرح ابدا , تعبت , تعبت”

لم يكن الامر سهلا ان تخسر خلال ست سنوات , زوجك , منزلك , سعادتك , ابنتك ومن ثت تعيش في خيمة تفتقر لابسط مقومات الحياة تقول دلال .

واقع المخيمات

يقول جلال حسن (37 عاما )  بنبرة ملؤها الحزن: ‘ عندما نزحنا من سنجار كنت اتوقع ان المدة ستطول لايام معدودات ومن ثم نعود الى منازلنا مرة اخرى, لم نفكر ابدا ان نبقى لسنوات  في مخيمات تفتقر لابسط مقومات العيش الكريم ونكون في واقع مأساوي وتكون حياتنا رخيصة هكذا .

لا كهرباء , ولا ماء , وخيمنا أصبحت متهالكة بسبب أشعة الشمس في الصيف ولم تعد قادرة لحمايتنا من الأمطار وبرد الشتاء, مع غياب فرص حقيقية للعودة الى ديارنا.

تقول زينة قاسم (24 عاما ) تعيش في مخيم (بيرسفي) وطالبة جامعية تدرس علم الاجتماع ”

” يعيش الايزيديون في اصعب مرحلة بحياتهم , في المخيمات كانه معتقلات ولا منفذ للحرية فيها, اي عقاب هذا , اي ضمير يملكه العالم باسره , الاصعب هو التأقلم مع حياة الخيم وان يكبر الاطفال في ظل الاعتماد على المعونات  ”

من اصعب الايام العمر في المخيمات , هكذا وصفت زينة حياتهم ” فقدنا كل ما نملكه في سنجار , وبعد النزوح وسكن في المخيمات ,اصبحت البطالة متفشية والاف العوائل بلا اي دخل شهري , لولا مساعدات من منظمات مجمع المدني سوف تكون حياتنا جحيما بكل معنى , كم صعبا علي عندما تفتح دوام الجامعة ولا املك مصروفا واغلب زملائي وزميلاتي من الطلبة الايزيديين مثلي ”

تضيف قاسم ” والدي كان مقاتلا متطوعا استشهد في جبل سنجار في اواخر 2014 , اخي الذ يكبر مني ثلاث ترك دراسته من اجلي ويعمل باجر يومي في دهوك حتى اكمل دراستي  ”

رغم كل التحديات التي تواجهنا الا ان يجب ان نكون اكثر قوتا ولا نتنازل , لا بد ان نحصل على حقوقنا , وعلى انصاف , تقول زينة .

من هم الايزديون؟

الايزيدية ديانة وحدانية تعبد الله , ديانة غير تبيشرية وتتالف من ثلاث طبقات دينية ومعبدهم الرئيسي لالش والذي يقع في قضاء شيخان بمحافظة دهوك , يتواجدون في الكثير من دول العالم , واكثريتهم في العراق وبقيت مجموعات منهم في سوريا وتركيا وارمينيا و روسيا وبعد غزو داعش لمناطقهم هجرت نحو  120 الف الى اوربا وخاصة الى المانيا وعددهم الكلي نحو مليون نسمة في كل العالم . تعيش نحو نصف مليون في العراق وغالبيتهم من سنجار ونحو ثلث منهم منذ سبع سنوات نازحون ويعيشون في المخيمات وباوضاع ماساوية

حسب اقوال الايزيديين انهم تعرضوا خلال تاريخهم ل74 حملة ابادة جماعية بسبب اختلافهم الديني عن محيطهم.

تزايد حالات الانتحار

منذ بداية العام الجديد 2021 سجل النشطاء الايزيديين خمس حالات للانتحار ومن بينهم 4 نساء بمختلف اعمارهن و شاب في مقتبل عمره فضلا عن نحو عشرة حالات الطلاق في مخيمات النازحين بمحافظة دهوك.

اسمهان خدر (20 عاما ) قبل نحو عام طلقت من زوجها في مخيم ايسيان وذلك لأسبابٍ غير معلومة وبتاريخ 4 -1-2021 شنقت نفسها بحبل وانهت حياتها, يقول شقيقها الياس ” في المساء اكلنا معا ,كانت في خيمتها ولم يكن هنالك اي مشكلة , بعد ذلك وجدناها قد انهت حياتها , كانت صدمة كبيرة بنسبة لنا ”

زريف الياس (32 عاما) منذ خمسة ايام طلقت من زوجها وكانت قد تزوجت في عام 2013, تقول ” ان سبب الطلاق يعود لمشاكل اجتماعية اخرى زادتها محنة النزوح تعقيدا كما ان زوجي كان عاطلا عن العمل وكان يضربني بين فترة واخرى ”

احلام خيرو (16 عاما ) في مجمع شاريا بقضاء سيميل انهت حياتها في خيمتها بعد صراعها مع حالة نفسية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات وكانت عائلتها قد تعرضت لصدمة جراء احداث تلعزير في عام 2007 بعد مقتل افراد من العائلة اثر انفجار سيارتين مفخختين في تلك المنطقة و تعرضت نفس العائلة لصدمة اخرى في عام 2014 بعد هجوم داعش لمناطقهم واختطاف مجموعة من اقربائهم .

مأساة مستمرة

حسب فراس سليمان, طالب ماجتسير في علم النفس” الاسباب الرئيسية لظاهرتي الانتحار والطلاق : الابادة التي حصلت للمجتمع الأيزيدي فضلا عن العادات والتقاليد الاجتماعية الصارمة التي لا تتناسب مع الواقع الحالي والزواج المبكر للقاصرات , بالإضافة الى ان الناس في النزوح لا تقاوم الصدمات المتعددة , لهذا تزداد هكذا ظواهر في المجتمع بكثرة ”

سليمان منذ خمس سنوات يعمل مع النازحين في المخيمات كمعالج نفسي , يقول ” الوضع الاقتصادي ايضا له تأثير سلبي على النازحين في المخيمات و ولدت ضغط كبير , الناس تريد ان تهرب من هذا الواقع المأساوي،, ولهذا يجب وضع حلول مناسبة والا سوف تكون هذه الحالات خارج عن السيطرة “.

ويشير فراس إلى ان “هذه الظواهر ولدت بسبب الوضع المزري للايزيديين والبطالة التي تهدد مستقبل الشباب و نقص الخدمات والتقاليد والفوضى المسيطرة على الاعلام وخاصة في السوشيال ميديا، فضلاً غياب التخطيط والتنظيم للحياة ولدت هذه الظواهر في المجتمع”.

احصائیات خطیرة!!

بخصوص الانتحار في المخيمات يقول قائمقام قضاء سنجار ان ” اسباب الانتحار تعود للوضع الذي يمر به الايزيديين في المخيمات واستباحة داعش لمدينتهم في الثالث من اغسطس عام 2014 واختطاف المئات من الايزيديين وقتل الرجال وسبي الكثير من النساء والاطفال.

كما يبين محمد خليل منذ الابادة التي وقعت على الايزيديين نحو 250 شخص انهوا حياتهم في المخيمات، ومنذ بداية هذا العام رصدنا خمس حالات للانتحار”.

ويطالب قائمقام سنجار الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بوضع حل لمدينة سنجار وأهلها، وايجاد معالجة فورية لهذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الشباب الايزيديين وكذلك انقاذ ما تبقى من المختطفين الايزيديين من قبضة تنظيم داعش و تقديم الخدمات للنازحين وتوفير مستلزمات ضرورية لهم ”

النساء الضحية الكبرى

عمر خالدة خلف ( 17 عاما ) انهت حياتها الزوجية بعد نحو شهرين فقط من زواجها لتترك خلفها طفلة تبلغ اليوم عاما واحدا. وكانت تعرفت على زوجها على منصات السوشيال ميديا.

تقول خالدة وهي تتردد اسم ابنتها مرات كثيرة “تعرفت على زوجي من خلال السوشيال ميديا , واحببته كثيرا على رغم ان اهلي كانوا يعارضون فكرة زواجي بشدة وكنت في سن المراهقة , بعد اشهر من العلاقة , قام بخطفي وتمت المصالحة بين العائلين حسب الاعراف والتقاليد الايزيدية ”

تضيف خالدة ” السبب الرئيسي لإنهاء العلاقة الزوجية يعود لعدم فهمنا لبعضنا البعض, وكانت حياتنا جحيما , ولم يكن يمر يوما بدون مشاكل, الان اعيش في مخيم للنازحين لدى والدتي”.

“خلال ايام الاولى من انهاء العلاقة  لم انم لدقيقة واحدة, كنت وما زلت اشتاق لابنتي واقول ما ذنبها”.

يقول محامي حسن خلف  ( اسم مستعار ) ” في سنة واحدة وثقنا 350 حالة الطلاق لأهالي سنجار في احدى المحاكم في كوردستان , ناهيك عن بقية المحاكم في سنجار وفي شيخان ودهوك ”

يضيف خلف ” الايزيديون في فوضى , اذا استمر الابادة تكون عواقبها وخيمة على كل الفئات في المجتمع, اخشى ان يكون العدد مضاعفا لحالات الطلاق في سنوات اخرى, نتيجة الوضع المعيشي وعدم تحمل بعضهم في المخيمات ”

آراء قانونية

سعود خلف , محامي يعمل في محاكم سنجار ودهوك يقول ” منذ جينوسايد الايزيديين في سنجار بتاريخ  3اغسطس 2014  لحد الان وصلت عدد حالات الطلاق الى حد غير معقول  وهذه الظاهرة تهدد وبشكل كبير المجتمع الايزيدي ويجب وضع حد لهذه الظاهرة قبل ان تنتشر أكثر وتتسبب في تفكك مزيد من الاسر ما يعني مزيد من المشاكل”.

ويضيف خلف “قبل الابادة الجماعية كانت الحالات قليلة جداً، مقارنةً في فترة ما بعد النزوح”، داعياً المجلس الروحاني الاعلى والمثقفين الايزيديين إلى وضع خارطة واستراتيجية تناسب الواقع الحالي ودراسة هذه الحالات قبل فوات الأوان، ويقول خلف: “نحن حقا في خطر، فالعائلات في تفكك مستمر، فهنالك 90 % من حالات الطلاق هم في عمر المراهقة وفتيات قاصرات تزوجن قبل بلوغهن سن الرشد، فضلاً عن حالات اخرى انتهت بالطلاق بسبب الفقر والمشاكل الاجتماعية والتشتت داخل الاسر والنزوح , ومشكلات أُخرى ”

لا يمكنهن تحمل مزيد من الضغوط

سوزان خيري , ناشطة نسوية وحقوقية تعمل على ملف النساء الايزيديات تقول ” خلال هذه الفترة بدأت ظاهرة الانتحار تطرق نواقيسها في كل بيت، بل في كل خيمة تعود للإيزيديين , اما بنسبة للطلاق فهي لا تتوقف والنساء كانت تحلمن ان الزواج راحة فقط , في النزوح كل شيء مختلف, حتى الفرح!

تضيف “مجتمعنا في السابق كان نوعا ما منغلقا وخاصة على النساء، والآن اصبح منفحتا على العالم , ومع تزايد الضغط النفسي والمعيشي النساء اصبحن لا يتحملن العنف ضدهن باي شكل من الاشكال وكذلك الفقر , اختلفت الموازين , النساء يردن حقوقهن والمشاركة في كل شيء ”

تتابع خيري ” العلاقات الأُسرية اصبحت ضعيفة في الوقت الحالي والكثير من القيود كسرت , وعلينا ان نتعامل مع الاطفال والنساء بهدوء وبعقلانية ولا نمارس اي عنف ضدهم والا سوف نخسر كثيرا ”

وفي هذا الصدد تقول سوزان أن “الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية الكاملة وعليها ان تبحث عن حلول جذرية لهذه المشاكل وان تهيأ ارضية خصبة مشجعة للنازحين للعودة الى مناطقهم وغلق ملف النزوح بأسرع وقت” وتنبه قائلة: “كلما طالت مدة النزوح والبقاء في المخيمات تكون العواقب وخيمة على المجتمع ولن تتوقف حالات الانتحار والطلاق والعنف”.

علقت الباحثة جميلة خضر ” العنف مستمرا في كل المناطق , في البيوت , بكل تأكيد يكون مضاعفا والى اعلى الحد في المخيمات النازحين , وعلينا ان نستفاد من تجارب الاخرين , وان نعمل معاً لإنهاء العنف ضد النساء , والنساء الايزيديات العفيفات لا تقاومن العنف، فقد عِشن في ظروف صعبة قبل وبعد عام 2014 ”

توضح اديبة سيدو , مسؤولة مجلس نساء سنجار في اتحاد نساء كردستان ‘ دور اتحادها في مكافحة العنف ضد النساء والاطفال وتوعيتهم . متحدثة عن ما يقومون به من نشاطات في المخيمات عن طريق جلسات توعوية رغم جائحة كورونا ومن خلال فتح دورات للنساء وذلك بالتنسيق مع ادارة المخيمات في اقليم كوردستان العراق .

تضيف سيدو ” تقدم العاملات في مجلسنا ما يمكنهن تقديمه لمساعدة العائلات النازحة بغية تخفيف معاناتهم وذلك لوضع حد لظاهرتي الانتحار والطلاق والعنف ضد النساء من خلال توعية افراد هذه العوائل عن طريق جلسات التوعوية والدورات الثقافية “.

صدمة ما بعد الصدمة

يقول حسو هورمي رئيس المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية ان المجتمع الإيزيدي يعيش في مرحلة صدمة مابعد الصدمة اثر تعرضه للجينوسايد ولو تمعنا النظر بشكل علمي في الوضع العام للإيزيديين فمن الطبيعي ان تفرز  حالات اجتماعية سلبية تتطور  بتوالي الأزمات الى ظواهر كان أخطرها تضاعف حالات الطلاق والانتحار.

ويضيف لا شك ان أسباب ارتفاع ظاهرة الانتحار في ظل الظروف المعيشية الصعبة للنازحين متعددة ومعقدة ومترابطة بعضها ذاتية واخرى قيمية، فضلا عن حدوث اضطرابات في الضوابط المجتمعية مع افراز كساد اقتصادي ادى الى ارتفاع نسبة البطالة .

نحن في المؤسسة نتابع بقلق بالغ ارتفاع عدد حالات الانتحار التي تخيف الاسر النازحة الموجودة في المخيمات, فهو خطر قاتل يفاجئ المحيطين بالضحية في ظل عدم وجود تحرك جدي للحكومات والمنظمات المعنية بالموضوع للحد من هذه الظاهرة التي تمس أهم حق في منظومة حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة.

يقول الناشط في مجال حقوق الانسان صادق حسن ” بالرغم من ان الطلاق ظاهرة عالمية لا تخص مجتمعا دون اخر ولكنه يعتبر خطرا واضحا يهدد حياة الأسرة الإيزيدية النازحة ويعرضها للتفكك والانهيار ويمكن حصر اهم الاسباب التي تؤدي الى الطلاق في عدم توفر السكن والخلافات العائلية وعدم توفر فرص العمل للزوج وضعف الحالة المعيشية والزواج المبكر وعدم وجود الوعي الكافي لمواجهة ظروف الحياة واختلال في المسؤولية الاجتماعية وعدم تقارب المستوى العاطفي والثقافي والتوافق ‏النفسي بين الزوجين ….الخ”.

اوضاع مأساوية

حسب احد الصحفيين الاستقصائيين ان ازدياد هذه الحالات هو عدم وجود رادع ولا معالجة لا من الحكومة ولا من المجالس الاجتماعية ولا من العوائل نفسها تجاه هذه القضايا وكذلك تنمية داخل المجتمع والثغرات الموجودة فيه التي لا تناسب باي شكل من الاشكال الوضع الحالي.

ويضيف كاروان باعدري “مناطق الايزيديين والسياسة التي تمارس ضدها اثرت بشكل كبير على المجتمع الايزيدي وتؤثر على نفسية الفرد الايزيدي ”

بحسب وجهة نظر باعدري ” الجهات السياسية لم تستطيع قراءة الواقع الايزيدي بالشكل الصحيح  والمجتع الايزيدي بحاجة الى راحة وليس الى المزيد من الصدمات والحكومات المتعاقبة لم تتعاطي بمسؤولية ومهنية مع ملف سنجار قبل وبعد 2014 ”

في الوقت الحالي هناك خطط دولية واقليمية تخص مناطق الايزيديين وخاصة سنجار والازمة الموجودة منذ سنوات سوف تستمر لمدة اطول ويجب على المجتمع الدولي ان تقف مع الايزيديين وايجاد حل لسنجار وقضيتها وان يعود النازحين الى ديارهم والا فان النازحين سوف يخسرون الكثر من اعزائها كما فقدوا الكثير منهم اثناء غزو داعش لمناطقهم “يضيف باعدري .

منذ بداية الابادة لحد الان!

في الثالث من اغسطس 2014 قام تنظيم داعش بالهجوم على قضاء سنجار ( حسب احصائيات المديرية العامة لشؤون الايزيديين في وزارة الاوقاف بحكومة اقليم كوردستان )  بتشريد نحو 350 الف ايزيدي من مناطق سكناهم في سنجار وسهل نينوى وسكنوا في اقليم كوردستان واغلبهم بمخيمات محافظة دهوك

كما ان المديرية نفسها اعلنت بان داعش قتلت نحو 1500 ايزيدي في الايام الاولى من الابادة الجماعية وقام التنظيم باختطاف 6417 ايزيدي من كلا الجنسين وخلف 80 مقبرة جماعية وتهديم 68 مزارا دينيا للايزيديين فضلا عن تدمير البنية التحية لمدينة سنجار بسبة 80 % والنازحين وزعوا على 15 مخيما في اقليم كوردستان ,بالاضافة الى مخيمات في تركيا وسوريا وفي سردشتي بجبل سنجار .

قيود مجتمعية

يقول الباحث في الشأن الايزيدي خالد تعلو “إن سألتَ يومًا عن أسباب انهيار النظام الإجتماعي والاسري في بلد ما، ستجد أن المفاهيم أدناه هي سبب انهيارها: الأمية _ الفقر _ العنف _ الطلاق”، ويضيف “المجتمع الايزيدي، قديما وحديثا، عانى ويعاني من تفشي هذه المفاهيم فيها، ولعل في السابق كان يعاني من الجهل بسبب الفقر لكن العنف والطلاق لم يرتقي إلى مرحلة التفشي” مؤكداً ان “الفقر كان سببا واضحا جدا لعدم إدخال الأبناء إلى المدارس من قبل الأسرة المنهمكة في الزراعة وتربية الماشية، مهنتان لا ثالث لها، وايضا عدم وجود أي اهتمام من قبل الحكومات في السابق لقرى الايزيدية من حيث بناء المدارس وكان يعيشون في قرى متفرقة على جانبي جبل سنجار واهملت تلك القرى، إضافة إلى تخوفهم من الانخراط في المدارس بسبب ما كانوا يتعرضون له من عدائية من قبل مَنْ يختلفون عنهم في الانتماء الديني، ولعل المؤسسة الدينية الايزيدية لعبت دورا سلبيا في تفشي الأمية آنذاك،  معتمدين على مبدأ تأثر الديانة وخصوصيتها فيما إذا حصل اختلاط مع بقية الديانات” مشيراً إلى ان “الحروب أكان لها تأثير سلبي، لكن في عقد السبعينات من القرن الماضي إلى الثمانيات حدثت قفزة نوعية إلى حد ما في إرسال الأسر لابناءهم للمدارس،  بعدما قررت الحكومة التعليم الإلزامي وايضا إطلاق مشروع محو الأمية”.

العنف والطلاق

مفاهيم حديثة دخلت إلى المجتمع الايزيدي ووجدت الأبواب مفتوحة على مصراعيها واليوم يلاحظ ان  العنف الأسري قد وصل إلى مراحل خطيرة جدا ‘ بعدما فقدت الأسرة سيطرتها على أبناءها رغم التحضر والتطور التربوي والتقني، وفي الوقت نفسه تزايدت حالات الطلاق بسبب الاهمال الواضح من قبل الآباء والأمهات لأبنائهم خاصة الذين هم دون سن الرشد وقانون الأحوال الشخصية لا تمنع زواجهم وليس هناك رادع ديني تمنع زواج الفتيات دون سن الرشد ( ١٥ _ ١٧ ) وانا اعتبره اساس تزايد حالات الطلاق، وفي الوقت نفسه يولد العنف لدى هؤلاء لربما تنتهي بهم الأمر للاقدام على إنهاء حياتهم البائسة حسب اعتقادهم”.

ويضيف تعلو “في السنوات الأخيرة وخاصة بعد النزوح، ظهرت في الأفق، ضمن المجتمع الايزيدي، المشاكل الأربعة معا، إلا وهي الأمية والفقر والعنف والطلاق، وانا اعتبرها تطور خطير جدا يهدد المجتمع الايزيدي بأكمله، وفقدت المؤسسة الاجتماعية والاسرية سيطرتها على إيجاد حلول تعالج هذه المشكلات، في ظل غياب المؤسسات الاجتماعية الحكومية وغير الحكومية في معالجتها، ولربما الغالبية يذهبون إلى أن السبب الرئيسي هو الفقر لكن للأسف لا يهتمون بمعالجة ما أنتجته الفقر من مشاكل نفسية في عقلية الفرد الايزيدي، حيث يؤكدون على قدرتهم على تشخيص المشكلة الرئيسية لكنهم عاجزون على معالجة ما أنتجته من المشاكل النفسية خاصة على فئة الشباب ومن كلا الجنسين ,عدم وجود الرعاية الصحية ( النفسية ) وعدم توفر فرص العمل، وغياب دور المؤسسات الرعاية الاجتماعية والاسرية، وغياب دور الأسرة، اثرت سلبا على حياة الفرد الايزيدي ككل ”

يضيف الباحث في الشان الايزيدي جلال حسن  (42 عاما ) رأي اخر بهذا الصدد ” عدم عودة الايزيديين إلى مناطقهم كان سببا حقيقيا في تزايد مفاهيم الانتحار والطلاق ، حيث هناك تداخل فوضوي في مخيمات النزوح نتيجة عدم وجود مساحة كافية للسكن وكذلك تباعد اجتماعي بين أبناء القرية الواحدة أو العشيرة الواحدة، وبات تسبب مشاكل عدة خاصة العنف والعدائية لأبسط مشكلة تحدث بين أبناء المجتمع الايزيدي في المخيمات , في سنجار كان المجتمع اجتماعيا وذات طابع عشائري بحث “.

نساء يبحثن عن الحلول … عذرا كورونا !

اجتمعت المئات من الناشطات الايزيديات والفاعلات في المجتمع الايزيدي والعاملات في المنظمات المجتمع وذلك في معبد لالش بتاريخ 22-1-2021 بدعوة من الاميرة ميان خيري بك عقيلة امير الايزيديين حازم تحسين بك في ورشة عمل حول ظاهرتي انتحار والطلاق ومستقبل النساء الايزيديات والبحث عن حلول جذرية لمشاكلهن في ظل جائحة كورونا وحضرت ايفان فائق جابرو وزيرة الهجرة والمهجرين في الورشة, وبهذا الصدد تقول سوزان سفر , ناشطة مدنية ومديرة منظمة داك لتنمية المراة الايزيدية ” كان الهدف من الورشة البحث عن مستقبل نساء ايزيديات و دورهن في المجتمع والعمل من اجلهن وانصافهن  فضلا عن البحث عن حلول جذرية لظاهرتي انتحار والطلاق كون هاتين الظاترتين ازدادت بشكل غير طبيعي خلال هذه الفترة ويجب معالجة مشاكل النساء الايزيديات لانهن تستحقن ان تعيشن بكرامة ونحن لا نتركهن في ماساتهن”

تضيف ” وعدت وزيرة الهجرة ان تكون مدافعة عن النساء الايزيديات في كل الاوقات وتعمل على حالتهن وانصافهن وتكون صوتهن في الحكومة العراقية واقترحت ان تشكل لجنة خاصة من نساء ايزيديات مع الوزارة ” .

تقول افين خديدا ” يجب ان تستمر النشاطات في كل الاماكن التي تواجد فيها النساء الايزيديات وتثقيفهن وتوعيتهن وعلى الناشطات الايزيديات ان تفعلن دورهن وتقفن معهن عن كثب وايجاد حلول لمشاكلهن في الواقع , وفي سوشيال ميديا “!

تفتح دلال البوم الصور وتبحث عن صور عائلتها في بيتهم الطيني على اطراف خانصور وخلفها منزل جارتها شيرين الذي فجره داعش… تطالع صور زوجها وهو يحمل صندوق طماطم في حقله الصغير.. وصور ابنتهم في الخامسة. تقول: كيف ننجو خسرنا كل شيء .. مصيرنا نحو المجهول ومآساتي اعمق من البحر!

ــــــــــــــــــــــــ

كتبت هذه القصة ضمن مشروع لمنظمة أنترنيوز لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق.   

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.