ترنيمة العودة الرائعة

‏‎منذ ايام وفي لحظات الصباح الاولى اتخيل بالعودة الى الديار وانا استمع الى ترنيمة العودة التي أنشدها الشاب المبدع ” شنكال جان_فهد حربو ” حيث يقول

“كفاكم من الكلام الفارغ
‏عودوا إلى وطنكم
‏لا احد سيبنيه لكم
‏ابنوا بيوتكم …

‏شوارعنا أصبحت فارغة
‏لم يبق ابتهاج ولا أفراح
‏العيون تنتظر رجوعكم
‏القلوب مرهقة من الاشتياق ”

فبها اشعر بالابتهاج والدافعية بإحياء آمالنا المخيبة، سابقا وحين كنت اسمع بمن طعن برصاصات الغدر المسموم يموت ويفنى لكنني ادركت لاحقا ان من تلقى تلك الطعنات يبقى خالدا ولا يعلى عليهم شيء، والدليل شهداءنا الأبرار من الرجال والنساء كيف أنهم قدموا انفسهم قرابين من أجل كرامتهم وهذا ما يزيدني فخرا واعتزازاً بانني انتمي الى أولئك الخالدين .

‏‎ولكن حين تنتهي الترنيمة اسال نفسي ما بالي انا وما بال اهالي بان يجازفوا بحياتهم ما دام اعتى مجرمي الحرب لا يزالون مطلقي السراح !!!
‏‎فاعود الى التفكير مجددا ويخال لي كلام البعض بان نسبة كبيرة ممن يبقون في المخيمات هو من اجل المال او ان بعض من يعودون الى شنگال هو من اجل الحصول على المال ،فأجد نفسي تلقائيا احدث نفسي متعجباً ، كلا انتم مخطئون تماما لان ما خسرناه في يوم واحد لا يعادله اموال الدنيا كلها، حتى نصدق هكذا ادعاءات باطلة،
‏‎صدقوني ان كل ما يحدث هو ان الناس تريد العيش والخروج من هذه القوقعة التي تجعلنا نشعر بالكآبة واليأس باستمرار .
‏‎بعد محاولات الهروب من الاسئلة الذاتية والاجابات عليها ، يتسرب الملل الى داخلي مجددا ولا اجد ما يواسيني سوى بتذكير ماضينا وكيف كان آباءنا واجدادنا ينصحوننا ان نترك بعضا من محاصيلنا للطيور وبقية الحيوانات اثناء وبعد الحصاد ومساعدة العوز والمحتاجين .

‏‎هكذا اعتدت حتى في الطريق الى الدوام أُردد كل يوم تلك الترنيمة الى ان اصل الى المركز الصحي داخل المخيم فيغتالني الصمت مجددا ويشتد بداخلي آلام الفقد والإبادة والسبب مشاهدتي للكم الهائل من المرضى النفسيين الذين اصابوا به نتيجة فقدان احبائهم في 3 آب 2014 على يد عصابات داعش الإجرامية، فأشعر باني كلما تقدمت ابتعدت اكثر ، وربما هذا ما يجعلني أتردد في هكذا قرار مصيري … فلا اعلم متى سأقرر العودة ، غداً ، بعد اشهر أو حتى بعد سنين !!!
‏‎الحقيقة لا اعلم كم مرة ضغطت على أزرار لوحة المفاتيح لكتابة عنوان اتمنى ان يكون مقنعا لنسبة كبيرة من الأخوة والأصدقاء…
ختاما أقول حسب رأيي المتواضع ان المنظمات الاغاثية انتهت مهامها منذ فترة طويلة ومن تبقت لديها أهداف اخرى غير معلنة وهكذا بالنسبة للمؤسسات الأخرى .

By editor

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.